آقا ضياء العراقي
400
بدائع الافكار في الأصول
الإرادة أو يكون مجعولا بنفسه أو بنحو جعل العهدة وعلى كل فهو فعل اختياري للآمر ولا ريب في تبعية الفعل الاختياري للغرض والفائدة فلا مجال له فيما لا ثمرة مترتبة عليه كالمقام * لأنا نقول * الحكم وان كان فعلا اختياريا للآمر إلا أن الحكم المترتب على المقدمة وهو وجوبها الغيري معلول لحكم ذي المقدمة الذي يصدر من الآمر باختياره فالتبعية للثمرة والغرض تكون في العلة وهو الوجوب النفسي لا في المعلول * ان قلت * مقتضى تحقق حكم العقل بلا بدية الاتيان بالمقدمة هو ان يكون الوجوب الغيري المعلول للوجوب النفسي ارشادا اليه لا حكما مولويا ( قلت ) يستحيل كونه ارشادا إلى الحكم العقلي المزبور مع فرض كونه مترشحا من الوجوب النفسي المولوي ومعلولا له ( وقد تحقق ) بما ذكرناه صحة القول بوجوب المقدمة وجوبا غيريا معلولا لوجوب ذيها ( ويؤيد ) ذلك ما ورد في بعض الأخبار من الامر ببعض المقدمات وبذلك يظهر اندفاع ما استدل به على عدم الملازمة فلا حاجة إلى التعرض له ولدفعه . ( وقد استدل ) الملازمة بوجوه لا يخلو شيء منها عن المناقشة ونذكر هنا أجودها ( وهو ) انه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها وحينئذ فان بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق وإلّا خرج الواجب المطلق عن وجوبه ( وفيه ) ان الملازمة بين عدم وجوب المقدمة وجواز تركها بالفعل ممنوعة إذ بعد حكم العقل بلا بدية الاتيان بالمقدمة لامتثال الامر بذيها لا يبقى مجال لحكم الشارع بجواز تركها فعلا لان شأن المقدمة بعد تعلق الحكم العقلي المزبور بها شأن غير المقدور تركه في عدم قابليته لتوجه الترخيص الشرعي اليه نعم لو سلمت الملازمة بين عدم وجوبها وجوازها الشرعي بالفعل لم يكن بد عن توجه أحد المحذورين على سبيل منع الخلو لان توجه الالزام الشرعي إلى ذي المقدمة في فرض ترخيص الشارع بالفعل في تركها الراجع إلى ترخيصه في ترك ذيها يستلزم التكليف بما لا يطاق كما أن عدم توجه الوجوب اليه في هذا الفرض يستلزم الخلف . ( وقد استدل ) للتفصيل بين السبب وغيره بان التكليف لا يتعلق إلا بالفعل المقدور والمقدور إنما هو السبب لان المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا وليس من افعال المكلف وحركاته وسكناته فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه عنه